السيد محمد الحسيني الشيرازي
235
الفقه ، الرأي العام والإعلام
فيه ، تكوّن لديه في الأوّل الرؤية ثمّ العاطفة ثمّ الشكّ ثمّ الظنّ ثمّ اليقين حتّى ينقلب الرأي السابق إلى رأي لاحق ، وهكذا يكون حال جميع الأمور حتّى الدين . مثلا : الولد الجاهلي الذي يولد في مجتمع يعبد الأصنام ، أولا يرى هذا الولد الصنم وبعد ذلك يعطف عليه ثم يدخل مرحلة الشك وإثارة الأسئلة ، هل هو صحيح أو غير صحيح ؟ وبعد ذلك يصل شكّه إلى الظن بصحّته ، ومن ثم يتيقّن ، ولذا جاء الأنبياء ليمهدوا للإنسان خطو هذه الخطوات للمضي في هذه المراحل حتّى تتبدّل نظرتهم وتتغيّر آراؤهم . وهكذا حتّى بالنسبة إلى المفردات ، ولذا اشتهر بين المفسّرين أنّ الخمر منع على شكل ثلاث مراحل لتجذّره في أعماق المجتمع ، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في آيات ثلاث « 1 » . وأحيانا يغيّر الناس مواقفهم تحت ضغط عامل خارجي ، ثمّ إذا ارتفع ذلك العامل رجع الناس إلى مواقفهم السابقة ، ولا يلزم أن يكون التغيّر من رأي إلى رأى كلّيا ؛ لأنّه من الممكن أن يكون التغيّر جزئيا على نحو العموم المطلق أو على نحو العموم من وجه على اصطلاح المنطقيين . ثمّ إنّه كلّما كثرت اتّصالات بعض الناس ببعضهم كثر تغيّر المواقف كلّيا أو جزئيا ؛ لأنّ الرأي الجديد الآتي من مكان غير مكان الجماهير قد يكون له من القوة والواقعية ما يسبب التغيير ، ولهذا نشاهد أنّ الذين يسافرون من البلاد الصغيرة إلى البلاد الكبيرة يغيّرون آراءهم ، وكذلك العكس ؛ المسافر من البلد الكبير إلى البلد
--> ( 1 ) وهكذا في إتيان الواجبات ، مثلا أن اللّه سبحانه وتعالى أخّر وجوب الصلاة إلى ليلة الإسراء لأنه لو أوجبها في ابتداء الإسلام لنفروا من ثقلها عليهم ، وأخّر وجوب الزكاة إلى ما بعد الهجرة النبوية الشريفة . للتفصيل عن هذا الموضوع راجع كتاب : لما ذا تأخر المسلمون ؟ : ص 144 وكتاب الوصول إلى حكومة واحدة اسلامية للإمام المؤلف قدس سره .